Cooper Guo

- الأدب العربي في العصر الإسلامي – بيئته وموضوعاته (ص 49 و50،تاريخ الأدب العربي)

خلال عهد الخلفاءالراشدين ركدت حركة الأدب بشكل عام، لأن الناس انشغلوا عنه بالقرآن والحديث،وكذلك بالحروب والفتوحات. 

عاد الأدب إلى الانتعاشفي العهد الأموي، وصار للشعر منزلة عند جميع الناس لا سيما لدى الخلفاءوالقواد والولاة، فكانوا يتداولونه في مجالسهم وأنديتهم، ويتسابقون إلى حفظهوروايته. 

علا شأن الشعراء وصارلهم مكانة مرموقة في المجتمع، لأنه إذا مدح الشاعر شخصاً تناقل الناس هذا المديح،وإذا هجا آخر صار هزءاً بين الناس، وإذا وقف إلى جانب حزب سياسي صار لهذا الحزبناطقاً باسمه وداعية ونصيراً. 

أدخل الشعراء في هذاالعصر بعض التجديدات على الأساليب والموضوعات، ولكن الشعر بقي ضمن الإطار العامللشعر الجاهلي ولم يبتعد عنه كثيراً. 

 

إلى جانب موضوعات الشعرالقديم من مديح وفخر وهجاء ورثاء، فقد طرق الشعراء موضوعات جديدة ومنها: 

1- الشعر السياسي: تشكلتالفِرَق والأحزاب السياسية في الدولة العربية بعد مقتل الخليفة الثالث عثمان بنعفان، وما جرى بعد ذلك من صراع على السلطة. وكان لكل فرقة شاعرها الذي يدافع عنهاويَرُدُّ على خصومها. 

2- شعر الحروبوالفتوحات: خلال الفتوحات العربية أخذ بعض المحاربين يقول الشعر، فكان هؤلاء يتغنونبشجاعتهم وشجاعة فرقتهم العسكرية، ويصفون المعارك وأهوالها، وحنينهم إلى بيوتهموأوطانهم. 

3- شعر الغزل واللهو: شاع شعرالغزل وأصبح فناًّ مستقلاًّ بذاته بعد أن كان مجرد أبيات في سياق القصيدة. وقدساعد على انتشار شعر اللهو بشكل عام ازدياد الثروات، واستيراد الجواري اللواتياحترفن فنون الموسيقى والغناء، وانتقال عامة العرب من حياة الفقر إلى حياة الترف. 

4- شعر الحب العذري: ويختلف عنشعر الغزل بالتوكيد على الطابع الروحاني وغير الحسّي لعواطفهم. والحبيب هنا لا يصفمحاسن حبيبته الجسدية قدر ما يصف حبّه لشمائلها ولوعة البعد والفراق. وكان الحبعند هؤلاء هاجسهم الرئيسي في الحياة، ولم يتعلق كل منهم إلا بامرأة واحدة. 

 

2- الشعر الجاهلي – خصائصهوموضوعاته الرئيسية (ص 15 – 17، تاريخ الأدب العربي)

- لم تنشأ في جزيرةالعرب ثقافة عليا تماثل ثقافات سوريا وبلاد الرافدين ومصر، ولم تنتج ثقافتهاالمتواضعة علوما وحكمة وفلسفة، ولذلك فقد اتصفت القصيدة الجاهلية ببساطةالمعاني والتعبير المباشر والبعد عن التأمل الفلسفي

- إن الوحدة أو اللبنة الأساسيةالمكونة للقصيدة هي البيت الذي يتكون من شطرين وينتهي بفاصلة (أو قافية)يلتزم بها الشاعر في بقية الأبيات ولا يحيد عنها، وذلك على عكس السجع. ولذلك يقالعن القصيدة لامية إذا كان آخر حرف في الشطر الثاني هو اللام، ويقال عنها سينية إذاكان ذلك الحرف سيناً... إلخ. وتتعاون القافية مع الإيقاع الذي يخلقه البحر علىتزويد القصيدة التقليدية بالموسيقى الذي تميز الشعر عن النثر. 

تسير القصيدةالجاهلية على نظام واحد. فالشاعر يفتتح قصيدته بالوقوف على الأطلال (اوالرسوم). والأطلال هي بقايا المخيم الذي أقامت فيه عشيرة حبيبة الشاعر ثم رحلتعنه إلى مكان آخر. فالشاعر يقف أثناء رحلته أمام هذه الأطلال فيتذكر الحبيبةوتهيج الذكريات حزنه وتدفعه إلى البكاء وبعد ذلك يصف رحلته في الصحراءوراحلته التي يمتطيها جملاً كانت أم حصاناً، ويتحدث عن المخاطر التيواجهها في رحلته، وأخيرا ينتقل إلى موضوعه الرئيسي. وهذا ما يؤدي إلى فقدانالقصيدة الجاهلية للوحدة الداخلية، لأن الشاعر ينتقل من مسألة إلى أخرى دون أنيكون للمسألة الثانية علاقة بالمسألة الأولى. 

 

والموضوعات الرئيسيةالتي يتناولها الشاعر الجاهلي محدودة ولا تزيد عن الستة وهي: 

المديح: وهو الثناءعلى شخص (أو قوم) وإظهار محاسنه ومناقبه، من كرم وشجاعة وأخلاق وما إلى ذلك. 

الهجاء: وهو ذمّ شخص(أو جماعة) وإظهار مساؤئه من جبن وبخل وغدر وخيانة، وما إلى ذلك. 

الرثاء: وهو إظهارالحزن على الميت، والبكاء عليه، وتذكّر محاسنه وفضائله. 

الغزل: وهو التقرّبمن النساء بالكلام الجميل الذي يفصح عن عواطف الشاعر. 

الوصف: كوصف بعضمظاهر الطبيعة، أو بعض الحيوانات الشرسة، أو المعارك. 

الفخر: وهو مديحموجه نحو الذات، كأن يفخر الشاعر بنفسه أو بقومه. 

 

3- لماذاعرّف العرب الشعر بأنه الكلام الموزن المقفى؟ (ص 15، تاريخ الأدب العربي)

وقد عرّف العرب الشعربأنه الكلام الموزون المقفى. فهو يختلف عن السجع بأنه يتّبع إيقاعاً موسيقيا ثابتافي القصيدة الواحدة، وهذا الإيقاع يدعى بحراً. والبحر أشبه بالمقام في الموسيقى،ولدينا ستة عشر بحراً في الشعر العربي. 

 

1- علي بن أبي طالب (ص 59و60، تاريخ العرب)

علي بن أبي طالب هو ابنعم الرسول، وقد كفلهالرسول بعد وفاة أبيه وضمه إلى بيته، وكان أول من آمن بالإسلام بعد خديجة. زوّجهالرسول من ابنته فاطمة بعد الهجرة فأنجبت له ولدين هما الحسن والحسين. شارك في كلحروب الرسول، وكان فارسا مغوارا ومحاربا قويا شجاعا، كما كان من مثقفي قريش أجادالقراءة والكتابة وكان من مدوني الوحي. 

- في اليوم التالي لمقتلعثمان بويع علي للخلافة، ولكن بعض الصحابة رفضوا البيعة وانسحبوا إلى مكة، كما قامبعض الذين أعطوه البيعة بمطالبته بالاقتصاص من قتلة عثمان، ولكنه تلكأ وتردد فيهذا الأمر حفاظا على وحدة المسلمين. 

- وقد بادر علي بعداستلامه الحكم إلى عزل الولاة الذين عينهم عثمان وتعيين آخرين بدلا عنهم ممن يثقبهم. ولكن والي الشام معاوية بن أبي سفيان الذي لم يعط البيعة لعليرفض التنحي عن منصبه وأعلن استقلاله بحكم الشام، وراح يطالب علي بدم عثمان والثأرمن قاتليه. 

- بعد مرور أكثر منثلاثة أشهر دون أن يُظهر علي أنه جاد فعلا في الاقتصاص من قتلة عثمان، تجمعمعارضوه وشكلوا جيشا كان على رأسه كل من طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام،وانضمت إليهم السيدة عائشة زوجة الرسول التي كانت على خلاف قديم مع علي وتُكنّ لهكراهية شديدة. وقد توجه المعارضون إلى مدينة البصرة في العراق، وعندما حاول واليالبصرة منعهم من الدخول أمسكو به وضربوه وشدوا وثاقه ونتفوا شعر رأسه ولحيتهوقتلوا من أعوانه أربعين. 

- فسار إليهم علي بجيشقوامه 12000 مقاتل، والتقى الطرفان خارج البصرة في معركة شهيرة في التاريخ الإسلاميعُرفت بمعركة الجمل لأن السيدة عائشة كانت تقف على الجمل الذي حملهودجها من المدينة وتشجع المقاتلين على الصمود. وقد انجلت المعركة عن هزيمة عائشةومقتل قائديها الزبير وطلحة، ولكن علي لم ينتقم من كل من ألقى السلاح، أما عائشةفقد عاملها بكل احترام وأنزلها في أعظم دار في البصرة ثم أعادها إلى المدينة معززةمُكرّمة. 

- وبعد ذلك استقر علي فيالكوفة وجعلها عاصمة له بدلا عن المدينة، وأرسل إلى معاوية في دمشق يدعوهلمبايعته، ولكن معاوية رفض واشترط لقاء ذلك الاقتصاص من قتلة عثمان، فتوجه عليبجيشه إلى الشام حيث التقى بجيش معاوية في صِفّين على نهر الفرات ودارت الحرب بينالفريقين أياما عديدة. وعندما يئس معاوية من تحقيق نصر على خصمه، أرسل من عندهجماعة إلى علي وهم يرفعون المصاحف على الرماح في إشارة إلى أنهم يطلبون تحكيم كتابالله بينهم بدل السيف. وكان علي قد أشفق على جماعته لكثرة ما سقط بينهم من القتلى،فاتفق الطرفان على التفاوض والتحكيم في دومة الجندل بين الشام والعراق وعين كلمنهما مندوبه الذي ينوب عنه في هذه المفاوضات، ثم انسحب علي إلى الكوفة وعادمعاوية إلى دمشق. 

- وخلال عودته إلىالكوفة انشق عن جيش علي عدد من مقاتليه لأنه قَبِلَ بالتحكيم والخضوع لقرار هيئةتحكيم من البشر بدل التصميم على حقه الشرعي في الخلافة وعدم المساومة عليه. وقدانتخب هؤلاء لهم أميرا وعسكروا قرب البصرة، وصاروا يُدعون بالخوارج لخروجهم علىطاعة علي. 

- بعد ذلك اجتمعالمندوبان في المكان المحدد من أجل التحكيم ومع كل منهما بضع مئات من الرجال، ولكنالمفاوضات دارت في حلقة مفرغة، فقد كان معاوية يطلب من علي تسليم قتلة عثمان أماعلي فقد كان يسعى إلى اعتراف أهل الشام به خليفة. ولقد قيل الكثير عما جرى خلالهذه المفاوضات، وكل ما يمكن أن يقال بشأنها هو أنها فشلت، وهنا أعلن المفاوضون منأهل الشام مبايعتهم لمعاوية خليفة بدلا عن علي. 

- بعد ظهور نتائجالتحكيم انضم إلى الخوارج عدد آخر من أتباع علي وتجمعوا في موقع يدعى النهروان،فحمل عليهم علي بجيش كان يُعده للتوجه إلى الشام وهزمهم وشتت جيشهم، ولكنهم عادواإلى التجمع من جديد وراحوا يثيرون الشغب على علي في كل مكان، وأخيرا قام واحد منهمويدعى عبد الرحمن بن ملجم بقتل علي وهو يصلى في المسجد سنة 39هـ. وقد دامت خلافتهنحو 4 سنوات. 

- وقد كانت هذه الأحداثسببا في ظهور حزبين سياسيين وهما الخوارج والشيعة لعبا دورا كبيرا في الحياةالسياسية والدينية للدولة الإسلامية. 

 

2- عثمان بن عفان (ص 58 و59،تاريخ العرب)

- بعد أن طعن أبو لؤلؤة عمر بن الخطاب نُقل إلىبيته حيث لبث ثلاثة أيام تحت العلاج قبل أن يُسلم الروح، وخلال ذلك دعا ستة منالصحابة وهم عثمان بن عفان، وعلى بن أبي طالب، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبيوقاص، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وأوصاهم أن يختاروا خليفة بينهم بعدوفاته. وقد تشاور هؤلاء بعد وفاة عمر واتفقوا على عثمان بن عفان وأخذوا البيعة لهمن أهل المدينة، وكان في سن الثامنة والستين. 

كان عثمان قرشيا من وجوه بني أمية في مكة، ومنأوائل المسلمين وبين من هاجر إلى الحبشة هربا من الاضطهاد. وكان غنيا وكريما أنفقمن ماله الكثير على حروب الرسول. زوّجه الرسول من ابنته رُقِية وعندما توفيت زوجهمن ابنته الثانية أم كلثوم، ولذلك حمل لقب ((ذو النورين)). كان مسلما مثالياومؤمنا تقيا و من أصحاب الرسول المقربين. 

- تابع عثمان الفتوحات الإسلامية، ففتحت جيوشالمسلمين أرمينيا والقوقاز وجزيرة قبرص، وخراسان وبعض الأجزاء من آسيا الوسطى،وشرعت في فتح ما تبقى من شمال أفريقيا. وقد بنى أول أسطول بحري عربي لحماية شواطئالدولة من الأساطيل البيزنطية القوية. 

- ولكن عثمان ارتكب خطأ فادحا عندما بدأ بتغييرحكام الولايات الإسلامية ممن عينهم عمر بن الخطاب لكفاءتهم وقدرتهم ونزاهتهم،فاستبدلهم عثمان بأقارب له من بني أمية. وقد استاء أهل تلك الولايات من ذلك لاسيماأهل الكوفة، وأهل مصر حيث عزل عثمان واليها عمرو بن العاص صاحب الفضل الكبير فيالفتوحات واستبدله بآخر لم يرض عنه مسلمو مصر، وكذلك أهل البصرة التي عزل عثمانواليها أبو موسى الأشعري الذي كان من الصحابة المقربين إلى الرسول. يضاف إلى ذلكأنه راح يوزع الأموال دون حساب على المقربين منه من بيت مال المسلمين حتى أن خازنبيت المال في المدينة استقال من وظيفته لعدم موافقته على ذلك. 

- وهكذا بدأ التململ والتذمر من حكم عثمان فيالمدينة وفي الولايات وتحول التململ إلى تمرد وثورة على حكم عثمان، وانتهى أمرعثمان عندما حاصر بيته خمسمئة من الثائرين بعضهم من الولايات الثائرة وبعضهم منالمدينة، وطلبوا منه التنازل عن الخلافة ولكنه رفض، فاقتحموا بيته وقتلوه، وكانذلك عام 35هـ. وقد دامت خلافته 12 سنة. 

 

3- المأمون (ص 86 – 88، تاريخالعرب)

ولي المأمون الخلافة عام 198هـ بعد مقتل أخيه، ولكنه لم يتوجهإلى بغداد كما هو متوقع بل بقي مقيما في مرو عاصمة خراسان مدة ست سنوات كانت خلالهاهذه المدينة بمثابة عاصمة الخلافة العباسية. وقد فضل المأمون البقاء في مرو لسببين:الأول هو عدم إطمئنانه لأهل بغداد الذين كانوا مؤيدين لأخيه الأمين، والثاني هو رغبةوزيره الفارسي الفضل بن سهل في إبقاء مركز الدولة بين الفرس. وقد عززت هذه الإقامةالطويلة في خراسان ميول المأمون الفارسية، فقد كانت إمه فارسية وتزوج من إمرأة فارسيةوتربى على يد جعفر البرمكي الفارسي ونشأ بين أولاد البرامكة. وقد قادته ميوله الفارسيةإلى التعاطف مع الشيعة، لأن الفرس كانوا مؤيدين للأسرة العلوية ويعتقدون أنها أحق بالخلافة،ولهذا فقد فاجأ الجميع عندما جعل ولاية العهد لأمير علوي هو الأمام علي الرضا (بن موسىالكاظم بن جعفر الصادق) الإمام الثامن للشيعة الإثني عشرية، ولقّبه بالرضى من آل محمدوزوّجهُ ابنته. ولكن أهل العراق رفضوا إعطاء البيعة لعلي الرضا وقالوا: لا تخرج الخلافةمن بني العباس، وبايع قسم كبير منهم عمّ المأمون ابراهيم بن المهدي. في هذه الأثناءسافر المأمون إلى مدينة طوس الفارسية لزيارة قبر أبيه الرشيد وبصحبته علي الرضا، وهناكتوفيّ علي الرضا بمرض معوي مفاجئ لعلّه التيفوئيد ودفن إلى جانب الرشيد. وقد تحولتطوس بعد ذلك إلى مدينة مقدسة بسبب وجود قبر الإمام الشيعي فيها وصار اسمها مشهد. ولكنبعض الأخبار تقول أن علي الرضا مات مسموماً وتتهم المأمون بقتله، ولكن الأرجح في حالصحة خبر الموت بالسمّ أن يكون الفاعل فريق من المتعصبين لآل عباس ضد العلويين. بعدذلك قرر المأمون العودة إلى بغداد بعد أن زالت الأسباب التي دعت إلى غضب أهلها، فدخلهاعام 204هـ وتلقى فيها بيعة ثانية من قبل من نزع بيعته وأعطاها لعمّه ابراهيم، ثم عفىعن ابراهيم. 

وقد حصلت في عصر المأمون نهضة علمية وأدبية غير مسبوقة فيتاريخ الحضارة العربية، وقد قاد هذه النهضة المأمون بنفسه، فقد كان شغوفا منذ صغرهبالقراءة والبحث والتفكير، ومعجبا بشكل خاص بالموروث اليوناني في العلوم والفلسفة،فتابع نشاط الترجمة عن اليونانية وأرسل إلى القسطنطينية وقبرص من جلب له المخطوطاتاليونانية من هناك وأودعها في بيت الحكمة ببغداد من أجل ترجمتها ونسخها ووضعها بينأيدي العلماء والطلاب الذين كانوا يقصدون هذه المؤسسة التي لم يوجد مثلها قط في أيمكان. ويقال أنه رأى في منامه الفيلسوف أرسطو الذي شرح له عدم وجود تعارض بين الفلسفةوالدين. 

في عهد المأمون انتقلت الثقافة العربية من مرحلة الترجمةوالتعلم من الآخرين إلى مرحلة الإبداع. فقد ولدت الفلسلفة العربية على يد الفيلسوفالعربي أبو إسحاق الكندي الذي عرفه الأوربيون باسم Alkindus. قام الكندي بترجمة العديد من المؤلفات الفلسفية اليونانية بتكليف من الخليفةالمأمون وكان من شرّاح أرسطو الأوائل، ولكنه إلى جانب ذلك كتب مؤلفات أصلية في الأخلاقوماوراء الطبيعة (الميتافيزيك) والرياضيات وعلم الأدوية والطب والمنطق والكيمياء والموسيقى،وكان أول من حاول التوفيق بين الدين الإسلامي والفلسفة. كما ولد علم الرياضيات العربيعلى يد محمد بن موسى الخوارزمي الذي أوكل إليه المأمون إدارة بيت الحكمة والإشراف علىشؤونه. فقد أرسى الخوارزمي علم الجبر والمثلثات لا سيما في كتابه "المختصر فيحساب الجبر والمقابلة" الذي ترجم إلى اللاتينية عام 1145 م ومنه دخل مصطلح Algebra إلى العلوم الأوربية. وقد أحدث هذا الكتاب ثورة في المفاهيم الرياضية وأعطاهامساراً جديدا للتطور. كما ولد علم الفلك العربي على يد الخوارزمي وذلك في كتابه المعروف"بزيج الهند" والذي احتوى على جداول لحركات الشمس والقمر والكواكب السيارةالخمسة. وعلى يده أيضا ولد علم الجغرافيا العربي وذلك في كتابه "صورة الأرض".وكان الخوارزمي مسؤولا في بيت الحكمة عن سبعين جغرافياً يعملون تحت إشرافه، وكان المأمونيشرف بنفسه على المشاريع العلمية ويتابعها ويتدخل في تفاصيلها أحيانا، ومنها مشروعحساب طول الدرجة الواحد من محيط الأرض الكروي بوحدات طول عربية، والذي تم بطريقة علميةتجريبية على يد فريقين من الجغرافيين والفلكيين عملا انطلاقا من جبل سنجار قرب الموصل،وتوصلا إلى نتيجة قريبة جدا مما توصلت إليه حسابات اليوم في محيط الأرض. 

ومن أعظم الإنجازات التي تمت بتحفيز من المأمون وتحت إشرافهوضع خريطة للعالم بأكمله، صحح فيها الجغرافيون العرب بعض أخطاء الجغرافي والفلكي بطليموسفي خريطته القديمة. وجاء في خريطة المأمون وصف 530 مدينة في العالم، وخمسة بحار،250 نهراً، و200 جبل، وما فيها من معادن وجواهر. وعندما تبين له أن حسابات تتبع منازلالشمس والقمر في دائرة البروج غير دقيقة في مرصد بغداد، طلب من مستشاريه السوريين تكليففلكي مؤهل للعمل على تحسين نتائج بغداد ووضع تحت تصرفه كل ما يمكن من أجهز مراقبة السماء. 

إلى جانب نشاطاته في بيت الحكمة، فقد كان بلاط المأمون مكاناًلإجراء المناظرات في علم الكلام (اللاهوت الإسلامي) وعلم الشريعة وغيرهما من العلومالدينية والدنيوية. وكان المأمون يناصر فريق المعتزلة في علم الكلام والذي يعتمد علىالعقل في فهم وتفسير النصوص المقدسة، لا على النقل عن علوم الأقدمين. ونظراً لحماستهالشديدة لهذا الفريق، فقد ضايق الفريق الآخر واضطهد بعض رموزه. وربما كان هذا هو المأخذالوحيد على المأمون في سيرة حياته. 


评论